محمد دياب الإتليدي
110
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
عجبت له أن زار في النوم مضجعي وهو محمول معلق على شرط قد يقع ولا يقع ، وأما الوسطى ، فمر بها طيف خيال في النوم فسلمت عليه ، وبيت الصغرى ذكرت أنها ضاجعته مضاجعة حقيقية وشمت منه أنفاساً أطيب من المسك وفدته بنفسها وأهلها ولا يفدى بالنفس إلا من هو أعز من النفس . فقال الخليفة : أحسنت يا أصمعي . ثم دفع إلي ثلاثمائة دينار فأخذتها وانصرفت فكنت أقول لله درك من شعر أخذت في حكومتي منه ثلاثمائة دينار ، وفي حكايته مثلها ، والله أعلم . الأصمعي والجارية ومما حكي عن الأصمعي في نوادره ، قال : سهرت ليلة عند الرشيد في الرقة ، فقال لي : من معك يا عبد الله يؤنسك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما لي أنيس غير الوحدة . فأمسك وأقبل في حديثه ما شاء الله ، ثم نهض ونهض من بحضرته فلما صرت إلى منزلي ، وإذا بخادم الأمير يقرع الباب فخرجت ، فإذا ضوء شمع وضجة وغوغاء ومعهم جارية فلما رآني الخادم دنا مني وقبل يدي وقال لي : يقول لك أمير المؤمنين قد أمرنا لك بمن يؤنسك ، وهي جارية من خواصه وشئ من المال . فشكرت أمير المؤمنين ودعوت له وتقدم الخادم بإدخال الجارية ومعها من الآلات والخدم والجواري والفرش ما لم أر مثله إلا عند أمير المؤمنين ، ثم ودعني الخادم وانصرف . فلما نظرت إلى الجارية رأيتها أحسن الناس وجهاً وأكملهم قداً وشكلاً وظرفاً وأكثرهم مجوناً فداخلني لها هيبة وانقباض . فقالت : ما هذا الحياء البارد السمج الذي لا وجه له ؟ أين ملحك ونوادرك ؟ ثم قالت لجارية من الجواري : هات ما عندك ، فجاءت بأحسن ما يكون من ألوان الطعام فأكلنا وهي مع ذلك تباسطني وتؤانسني بالحديث والملاعبة ، ثم دعت بالشراب فشربت وسقتني ، ثم قالت : ما بقي بعد الأكل والشرب إلا النوم والخلوة . فقامت ولبست من الثياب ما أرادت وألبستني ثياباً فاخرة مبيضة وتفرق من كان عندنا ، ثم اضطجعت إلى جانبي ، فلما جمعنا الفراش أصابني من الحصر وانقطاع الانعاظ ورخاوة الأير ما لم أكن أعهده قبل ذلك فجعلت تقلبه بيدها وتغمزه فلا يزداد إلا إنكماشاً وموتاً فلما أعيتها